السيد محمد باقر الخوانساري
104
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
من المشاهد المقدّسة ، وغيرها إلى أن بلغ الخبر أرض الهند وبلاد التركستان ، وما وراء النهر . فأظهروا له جلائل الحزن ، وأهدوا إلي روحه المطهّر ختماتهم الكلام المجيد ، وصالح دعواتهم عن ظهر القلب ، ودارت نائحة مصيبته في أطراف العالم قريبا من سنة كاملة ، وذلك لعظيم منّته وجزيل حقّه على قاطبة أهل الزمان ، وكلّما غبرت الأعصار ازداد الناس تحسّرا على وفاته ، وتأسّفا على هجرته لما يرون من تعطيل حدود اللّه ، وتضييع أحكام الشريعة من بعده ، وورود الاختلال الأعظم بين الخلائق بواسطة فقده ، وقد أنشدت قصيدة طويلة في مرثيته بالعربيّة ومطلعها كما يمرّ بالنظر الفاتر : لمن العزاء وهذه الزفرات ما هي في الزمر * تبكى السماء وفي الأرض الفساد به ظهر وجرت عيون الدمع من صمّ الجبال وحاولت * لتزول وانشقت جيوب الصبر واشتمل الضرر واغبرّت الآفاق واختل السياق باسره * وتغيّرت شمس المشارق منه وانخسف القمر ما أكثر الحزن الجديد وأكبر الهول الشديد * وأعظم الرزء المفخم في الخلائق للبشر من فقد سيّدنا الإمام الباقر العلم الّذي * جلّت عن العدّ المحامد منه والكرامات الكبر بكّاء جوف الليل من خوف الإله ومقتدى * طول النهار على نيابته الإمام المنتظر إلى تمام ثمانين بيتا تقريبا ويقول في آخرها ، وفيه الهداية إلى تاريخ وفاته أيضا بحساب الجمل : وسألت طبعى القزم عن تاريخ رحلته * فجرّ ذيلا وقال : اللّه أنزله كريم المستقر